قصص من الدرج: مقدمة الكتاب

 


تأتي المقدمات عادة في البداية، في المقدمة، ولكني نسيت أن أكتب واحدة، ربما هي العادة في اختصار المقدمات، أو عدم قراءة مقدمات الكتب.

تأتي الكتابة كعلاج من تدفق الأفكار، أو ربما تنفيس بعض مما يمكن تنفيسه، حتى لا تزدحم الروح ويتكدس العقل.

المسودة الأولى هي طريقة كتابتي. أنا لا أزعم أن ما أكتبه هو جيد بالضرورة من المرة الأولى، ولكني أزعم أن المسودة الأولى هي أنا. أتقبلها كما هي، حتى بأخطائها الإملائية والنحوية.

هي مجرد ثقة بما يفرزه العقل والخيال من المرة الأولى، فقط بعض الأفكار الخام التي سيكون على أحد غيري أن يحسنها، يعدلها، يصححها. وحين يحدث ذلك، ربما لن أريد أن أقرأ النسخة التي تريد أن تبدو مثالية. ليس هناك ما هو مثالي.

محاولتي الأولى للكتابة وحفظ ما أكتبه كانت في 2016، بإنشاء مدونة والكتابة المستمرة عليها. بالطبع تخلصت من تلك المدونة منذ وقت طويل. هي عادة عندي، أن أتخلص باستمرار مما أعتقد أن لا فائدة منه.

شاركت في مسابقات للقصص القصيرة مراراً، كنت أسعد بوصولي للقوائم الطويلة وأحياناً القصيرة. ولكنها كانت بالنسبة لي تمارين للكتابة، وكتبت تلك القصص المشاركة أيضاً بطريقة المسودة الأولى.

بمعني أنني أرتجل وحين أنتهي من كتابة تلك الصفحات القصيرة التي تسمى قصة، أرسلها على الفور، بدون مجهود أخر يذكر. ربما هو كسل. أو هو شيء أخر.

كنت ككثير من الناس أعتقد أن كتاباتي لا ترتقي للنشر، ومازلت أعتقد ذلك إلى حد كبير، ولكن بنظرة موضوعية لسوق الكتب ومحتويات ألاف الكتب التي تنشر كل سنة، سواء بطريقة ذاتية، أو باختيار بعض دور النشر لبعض المشاهير، قررت أنه لا بأس من نشر كتاباتي حتى ولو بأخطائها، فأعتقد أن المحتوى لن يكون بالرداءة التي تتواجد في كثير من كتب هذه الأيام.

ورأيي هذه لا ينبع من نقد لاذع أو ضيق أو معاداة للنجاح، ولكنه نابع من طبيعة شخصيتي الصريحة.

لا أقول أني كتاباتي ستكون رائعة، ولكني أقول أنها لن تكون أسوأ شيء ممكن.

وتلك هي فلسفتي في الحياة على كل حال، ربما أنا لست الأفضل والأنجح، ولكني لست الأسوأ.

وفي كل الأحوال، أتمنى لك قراءة ممتعة، وإن لم تكن ممتعة، فلا بأس. أتمنى فقط ألا تكون في قاع الاستمتاع.

متعة قليلة لا بأس بها.

 

 

Post a Comment

Previous Post Next Post