يبدو أن الإلهام
لم يعد يأتي مؤخراً، وهو الأمر الغير نادر لشخص يمتهن الكتابة.
ولكن الملاحظة هنا
أن الكتابة كانت سهلة وحاضرة بشكل انسيابي وسلس في البدايات.
كانت الأفكار
تتدفق واحدة تلو الأخري في تسلسل استثنائي كالوحي القادم من ينابيع الكلمات.
كان كل ما أراه
يمكن إلهامي بسهولة، وكل تفصيلة يمكن أن تكون قصة قصيرة، أو مقالة طويلة، بغض
النظر عن ماهية التفصيلة أو مدى غرابتها.
حتى القراءة التي
هي من أسهل طرق جذب الإلهام أصبحت بشكل ما راكدة لا تحرك أي شيء أو معنى. حسن أقرأ
سطر أو اثنين أشعر بالاكتفاء، وكأنني ممتلىء، وكأنني أعلم ما سيحدث بدون أن أقرأه.
ركود إبداعي أدى
إلى محاولة التأمل وممارسة تمرينات التنفس، وتصفية العقل من كل شائبة، وتنشيط
أماكن بالمخ ربما تحتاج إلى بعض الصمت. ولكن محاولات تصفية الدماغ أتت بصمت أكبر
داخل يومي، وكأن جلسة التأمل تمتد بالصمت لساعات وساعات.
ممارسة الرياضة هي
الحل لاسترخاء الجسد وتحسين المزاج، والذهاب للصالة الرياضية، حلول كانت تأتي
بفاعلية، ولكنها لم تساعد في الكتابة، ساعدت فقط في حصولي على المزيد من الطاقة،
مزيداً من الصبر والنشاط، ولكن بلا أي أفكار إبداعية.
يبدو أنها مشكلة
في الجذور، ومحاولة تسكين الأعراض الظاهرة هي محاولات بلا جدوى.
ربما السبب هو
المناخ بشكل عام.
ربما أنني أشعر
بعدم جدوى كتاباتي التي لا تحقق إلا أقل القليل، مقارنة بما يحدث حولي.
جزء مني يفتقد
الأوقات التي كانت للكلمة معنى، والموضوعات الأصلية التي تأتي من مخ كل كاتب
مباشرة إلى قلمه.
الأن يقولون أن
المحتوى الكتابي لم يعد جذاباً، وأن الفيديو هو الأساس.
وليس المهم ما
يحتويه الفيديو، ولكن كيفية تقديمه.
لا تدع المشاهد
يرى المشهد أكثر من 3 ثواني، لابد من تقطيعات مع وجود زووم هنا وزووم هناك.
لابد أن تتحدث
بحماسة شديدة، مع تعبيرات بهلوانية على وجهك، لابد من ترفيه المشاهد حتى تجذب
الاهتمام.
لا تركز على
الموضوع، فقط ركز على الحركة وتغيير الصوت وتعبيرات الوجه.
واحذر أن تتحدث
بشكل طبيعي لمدة أكثر من 10 ثواني، سينتهي مصيرك بهجر محتواك على الفور.
ربما الزمن تغير
وعلي أن أواكب العصر؟
أم على الاستمرار
في الكتابة التي لن يقرؤها أحد؟
ربما يتعين علي
تغيير استراتيجية الكتابة، والكف عن الكتابة بأسلوبي القديم.
ربما يجب أن أكون
صادماً مثيراً للجدل.
أو أن أكون صديقاً
لأحد المؤثرين على مواقع التواصل الذي سيساعد على إظهاري في الصورة.
سيقول بشكل طبيعي
أنه قرأ لي واستمتع كثيراً وسيرشح أعمالي إلى مشاهدينه.
سيطلب منهم أن
يتابعونني.
ولكن ماذا إن
تابعونني ولم يجدوا ما ينتظرونه؟
سيتعين علي أن
أظهر إليهم في محتوى خفيف مسلي، حتى لا يشعرون بالملل.
سأحاول أن أبقيهم
داخل الفيديو بكافة الطرق. سأضع أصوات مضحكة وصور من الأفلام والفيديوهات المشهورة
كل 10 ثوان.
يبدو أن ذلك هو
الحل الوحيد، فأنا لا أحتاج للإلهام في شيء، ولا يهم التفكير في محتوى أصلي.
لا يهمني انتقادات
الأصدقاء، فالزمن تغير والصبر وحده لا يكفي.
ربما من الأفضل أن
أحاول بلا رجعة في مواكبة الجديد. ولندع المقالات الطويلة والقصص الرمزية إلى من
هم في موقف أفضل مني.
بدأت تأتيني بعض
الأفكار، سأتكلم عن بعض المواضيع الجديدة وقد يحدث بشكل غير مقصود أن يقع الكوب
وأنا أتحدث، سأذكر بعض الأسماء والمعلومات بشكل خاطئ، بغير قصد بالطبع، وسيزيد ذلك
من المشاركات وردود الأفعال.
سأعتذر لاحقاً عن
أرائي المثيرة للجدل وأتهم البعض بعدم فهم ما كنت أقوله واجتزاء كلامي.
ربما أحضر بعض
جنازات المشاهير وأتصور مع من هم لديهم الكثير من المحبين.
يبدو أن الإلهام
قد عاد لي بشكل قوي.
لدي الكثير لأدونه
الأن لتحضير المحتوي الجديد.
.png)