قصص من الدرج: ضحك خارج السيطرة

 

شيء ما يحدث في بعض المواقف الجادة في بعض الأحيان، يدعو المرء إلى ضحك هستيري صعب السيطرة عليه.

أعلم جيداً أن هناك الكثيرين ممن يتمتعوا بقوة السيطرة على أنفسهم، ربما بحكم العادة، أو ربما بمرور الوقت يصبح لا شيء مضحك مهما حدث.

تموت القلوب تدريجياً من ذلك الضحك الطفولي كلما كبرنا، على ما أعتقد.

ولكن لا يجب أن نستهين بالمواقف التي تأتي بغتة بدون توقع منا، في أكثر المواقف هيبة، وفي أكثر الأماكن قدسية.

ويبدو الموقف بسيطاً، ولكن تلك البساطة أحياناً تصل إلى أعمق مكان في روحك تجعلك تبكي من الضحك.

كنا في أيام الجامعة نذهب أحياناً إلى الجامعة، وأحياناً أخرى نقرر الذهاب إلى المقهى، حيث أن المقاهي تعلمنا أشياء لا تقل أهمية عن التعليم الجامعي، لذا كنا نوازن الحضور بين هنا وهناك.

كنا نعتمد الوسطية في كل شيء، فلا نحن ملتزمون يومياً بكل المحاضرات، كأوائل الدفعة.

ولم نكن ممن ترى وجوههم أيام الامتحانات فقط.

وبالطبع، كالعملية التعليمية بأكملها، لم يكن التركيز الكامل شيء موجود، فالضحك والتعليقات بين الأصدقاء أمر لا يتوقف خلال المحاضرات والحصص وأي موقف يطلب منك أن تستمع ولا تتحدث.

وفي أحد تلك الأيام التي قررنا بها أننا لن نذهب إلى الجامعة، واتجهنا إلى المقهى، ربما قبل أو بعد الذهاب إلى البلاي ستيشن، وقضينا اليوم، ذهبنا إلى صلاة العصر.

وكنا متأخرين بعد الصلاة، فا ذهبنا للوضوء لنصلي صلاة جماعة معاً.

وكان أحد أصدقائي أول من توضأ، فوجد شخص لا نعرفة أخر توضأ وقال لصديقي أن يكون الإمام. وبعد إلحاح من الغريب، رأيت صديقي يؤم الصلاة، وحينها، شعرت بشيء غريب.

كان شيء يقول لي أن الأمر لن يكتمل على خير لسبب ما.

وكان ظني صحيح، لأنها كانت المرة الأولى لصديقي أن يؤم الصلاة، وهو شيء عادي. كلنا نتعلم طوال الوقت.

ولكن حينها، حين دخلنا في الصلاة، كان الأمر محير لدرجة جعلتني لم أتمالك نفسي للأسف.

وجهت كل طاقتي لعدم الضحك أثناء الصلاة، التي بالطبع لم تكن صلاة، وقررت بعدها أن أصلي مجدداً.

كنت حين أفقد سيطرتي على الضحك كنت أتظاهر أنني أسعل حتى أغطي على الموضوع.

كان الضحك يأتي من الصمت التام لصديقي الإمام.

أحياناً يقول الله أكبر في سره، فنظل عالقين في موضعنا طويلاً، حتى لا نعلم ماذا نفعل.

ويطول السجود في ركعة ما، ثم يطول الركوع في الركعة التالية.

وحين يطول الأمر يبدأ العقل في الذهاب بعيداً عن طبيعة ما يحدث.

ولأن صديقي كان الإمام، فكان الأمر لا يطاق، لم أتمالك نفسي من عبثية الأمر. تذكرت قصة "أكان لابد يا لي لي أن تضيئي النور" ليوسف إدريس.

أعلم أن الضحك في الصلاة حرام بالطبع، ولذلك كنت أقاوم الأمر بكل شدة، وأظنني نجحت في إيهام ممكن حولي أنني كنت أسعل طوال الصلاة، ولم أكن أضحك.

ولكني بالطبع خرجت بعد الصلاة من المسجد وظللت أضحك طويلاً عن اللحظة العبثية التي عشتها، ثم دخلت مجدداً لصلاة العصر وحيداً هذه المرة.

وأعتقد أنك ستجد في أقصى المواقف حزناً كالعزاء، يحدث أحياناً شيء خارج عن المألوف، أو تأتي فكرة عجيبة تجعلك تبتسم من حيث لا تدري، وستكون محظوظاً لو أن من حولك لا يتواجد بينهم أحد أصدقاءك المقربين، خاصة لو كان ذلك الصديق يؤم الصلاة كصديقي.

 


 

Post a Comment

Previous Post Next Post