لم أعبأ قط بمدى
جودة صورة البطاقة الشخصية يوماً، فالأهم بالنسبي هو تجديد البطاقة التي شارفت على
الإنتهاء، والخلاص من المشوار الروتيني الذي يحدث عادة كل سبع سنوات.
بل في كثير من
الاحيان لا أهتم حقاً بمدى جودة مظهري الحقيقي اليومي. لا أتذكر كم من مناسبات
حضرتها بملابس رياضية بسيطة بدون أي مجهود. لطالما كان ذلك جزء مني.
يبدو للكثيرين غير
مقبول استقبال أقارب بهذه الطريقة، أو الذهاب إلى البنك مرتدياً "شبشب"
على سبيل المثال. ولكن كنت أعتقد أنه طالما الملابس نظيفة وليس لدي مطالب
استثنائية من أحد، فالأمر غير مهم.
ذهبت إلى القسم
لتجديد البطاقة بشكل مهندم بما يكفي، وذلك حتى أتفادى أي أمر غير معتاد، وذلك من
لعنة توقع الأسوأ قبل أن يحدث. ليس من سبيل التشاؤم، ولكنها طريقة تفكير قد تبدو
للأخرين كالجحيم، ولكن في واقع الأمر هو فقط انتباه زائد مع خيال زائد. وأوقات
كثيرة يصبح من المفيد الاعتماد على ذلك الخيال في التخطيط على سبيل المثال.
حين تخطط لرحلة،
يمكنك تخيل أشياء ستحدث فتصبح جاهزاً لجميع السيناريوهات. ولكني أشرد الذهن الأن،
تماماً كما حدث لي حين كنت أنتظر إجراءات البطاقة.
أنتظرت قليلاً في
البداية ثم قدمت الاستمارة الممتلئة بالمعلومات بدون تغيير. كانت الصورة الشخصية
هي نفس الصورة منذ 10 سنوات، حين كنت 18 عاماً، وطلبت أن أأخذ صورة جديدة، لأن
شكلي تغير، وذلك سبباً هاماً لارتدائي قميص أو ربما تي شيرت لا بأس به،لا أتذكر
بالتحديد. ولكني كنت مستعداً للصورة على قدر المستطاع، وذلك لعلمي بأن صورة البطاقة
تحديداً لها مشالكها الخاصة، لذا فمن المهم ألا أذهب بدون حلاقة ذقني، حتى لا أظهر
لاحقاً في الصورة بشكل يشبه صور الفيش الجنائي.
ورحبت لمعرفة أن
التصوير أصبح اجبارياً في تجديد البطاقات، فتدفع 15 جنيهاً وتنتظر الدور.
كنت ومازلت ممن
يكرهون الذهاب إلى المصالح الحكومية في وقت متأخر، لذا من المهم بطبيعة الحال
وبطبيعتي الخاصة الذهاب مبكراً في الثامنة صباحاً، وأخذ رقم لحجز الدور، والحصول
على تلك الفرحة بامتلاك ذلك الدليل بأنك أتيت مبكراً وتستحق أن يكون لك الدور قبل
هؤلاء المتأخرون الأخرون.
وفي الانتظار ترقب
ومشاهدة، فتلاحظ من سبقوك وأنت حديث العهد بهم داخل الصالة، وتلاحظ ممن هم جدد
يسألون أين ذلك الشباك وأين أنتظر.
وكم تغيرت الأحوال
في القسم بعد التجديد، أعني تجديد الأقسام، فأصبح هناك تلك الصالة الواسعة التي
تستطيع الانتظار بها تحت التكييف المهم وجوده في الصيف، مع سماع القرأن الكريم لأن
الوقت مازال باكراً، ولم يأتي الموظفون بعد. يأتون التاسعة أو الثامنة
والنصف.
أتى الموظفون
وسلمت الاستمارة وانتظرت الدور، وتأملت في الحركة وفي ممن سبقوني وممن لحقوني، ثم
لاحظت أنني انتظرت أكثر مما ينبغي، ولا أعلم السبب. ولكني قلت لعله خير، ربما هي
مشكلة خاصة بي.
ثم لاحظت مرور
ساعة أخرى، وبعض ممن أتوا بعدي تم النداء عليهم، وانتهوا من اجراءاتهم والتصوير،
ومازلت أنتظر.
هنا بدأت أفكر أن
تبدو مشكلتي كبيرة، وبدأت وضع سيناريوهات داخل عقلي تنتهي بحجزي في القسم حتى يتم
الانتهاء من التحقيق معي.
فذهبت للموظفة
المتصدرة للمشهد مع العملاء وحكيتلها بشكل سريع أنني أتيت هنا قبل العديد ممن
انتهوا، ولكنها قالت بنبرة عالية الصوت أننا لا نفرق بين شخص وأخر، وأنني لا يمكن
أن أخدعهم بتلك الكلمات، ولابد أن أنتظر حتى يأتي دوري. وحين طلبت منها أن ترى ان
كان هناك مشكلة في أوراقي، قالت أن كل شيء تمام وعلى فقط أن أنتظر.
فانتظرت نصف ساعة
أخرى بدأت أشعر بعدها أن الصالة تفرغ من الناس، وأن الساعة قاربت على الحادية عشر
ربما، فا قررت الذهاب إلى غرفة التصوير، متخطياً الموظفة حتى لا تبلغ عني بتهمة
محاولة أخذ دور ممن سبقوني، وقلت للموظف المسؤول عن التصوير ما حدث، فبدأ البحث عن
استمارتي.
وكان الأمر
بسيطاً، مع تدافع الاستمارات، حدث خطأ بسيط بوضع بياناتي على وجه شخص أخر، فكان
الحل أن يحذف من الكمبيوتر بيانات ذلك الشخص سيء الحظ الذي سيضطر أن يأتي مجدداً
من أجل التصوير مجدداً، لأني بطبيعة الحال لا أوافق أن يأخذ وجهي تحت أي ظرف.
وحين طلب الموظف
من الموظفة المسئولة عن نداء الأسماء أن تبحث معه هنا وهناك، وجدوا الاستمارة،
وهنا قالت لي بنبرة ساخرة أن ذلك يحدث كل يوم ولا داعي للقلق.
وهنا لم أبدي أي
رد فعل، ففي الانتظار تمرين جيد للصبر، ربما أفضل من الصيد، ولكني قلت للموظف أنه
"حصل خير" ولكن عليه أن يعطيني صورة جيدة، خاصة وأنه كان يبحث عن
استمارتي بعد أن أنتهى من تصوير فتاة أتت مع والدتها وصورها صورتين بعد أن أعطاها
بعد التوجيهات في كيفية فرد الظهر والرجع للوراء حتى تأتي الصورة جيدة، ثم خيرها
بين الصورتين لتختار بينهم.
فلم يعترض الموظف
واعتبرها مكافئة لي على الصبر طويلاً، وأعطاني بعد التوجيهات حتى رأيت أن الصورة
أفضل مما توقعت.
وحين غادرت القسم
شعرت بانتصار كبير أن صورة البطقة ستكون جيدة، وأنه لم يكون أي مشاكل في استمارتي،
وأن الموظفة دعتني أرحل بدون الإبلاغ عن تصرفي الغير محمود بالنسبة لها.
.png)